الإسناد أيضًا الصحيح فيه أن الحديث لإبراهيم بن سعد، عن أسامة بن زيد وحده، كذلك رَوَى شعبة، وأبو إسحاق الشيبانيّ، في حبيب بن أبي ثابت.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال: وأبو إسحاق الشيبانيّ، وفيه نظر لا يخفى؛ لأنه سيأتي في هذا الباب عند مسلم أن الشيبانيّ رواه من رواية إبراهيم، عن أبيه، لا عن أسامة، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
قال: وكذلك رواه جماعة عن الثوريّ، وقد اضطرب فيه وكيع، فمرةً رواه هكذا، ومرّة جعله عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وأسامة، وحذيفة (¬١) بن ثابت مكان حذيفة، وأصحاب الثوريّ يخالفونه في ذلك، فسقط الاحتجاج بروايته فيه.
قال: وأما حديث شعبة، فحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، ثم ساق سنده إلى شعبة قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت أسامة بن زيد يحدّث سعدًا، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرض، فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها، فلا تخرجوا منها"، قال حبيب: قلت لإبراهيم بن سعد: أنت سمعت أسامة يحدّث سعدًا، وهو جالس، لا ينكره؟ قال: نعم.
ثم ساق بسنده إلى عمرو بن عون قال: حدّثنا خالد بن عبد الله، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن هذا الوجع رجزٌ … "، وذكر الحديث.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا مخالف لِمَا يأتي عند مسلم من أن الشيبانيّ إنما رواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، لا عن أسامة، فتنبّه.
قال: هذا ما يجيء على مذهب أهل الحديث في تهذيب إسناد هذا الخبر، على أنه قد يمكن أن يكون سعد قد سمع ما سمع أسامة منه، ولكن