وقال القرطبيّ ﵀: كان هذا الخروج من عمر ﵁ بعدما فتح بيت المقدس سنة سبع عشرة، على ما ذكره خليفة بن خيَّاط، وكان يتفقد أحوال رعيته، وأحوال أمرائه، وقد كان خرج قبل ذلك إلى الشام لمّا حاصر أبو عبيدة إيلياء، وهي البيت المقدَّس، عندما سأل أهلها أن يكون صلحهم على يدي عمر، فقَدِمَ، وصالحهم، ثم رجع، وذلك سنة ست عشرة من الهجرة. انتهى (¬١).
(حَتَّى إِذَا كَانَ) هنا تامّة؛ أي: وُجد (بِسَرْغَ) -بفتح السين المهملة، وسكون الراء، بعدها غين معجمة- وحُكِيَ عن ابن وضاح تحريك الراء، وخطّأه بعضهم: مدينةٌ افتتحها أبو عبيدة، وهي، واليرموك، والجابية، متصلاتٌ، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلةً، وقال ابن عبد البرّ: قيل: إنه وادٍ بتبوك، وقيل: بقرب تبوك. وقال الحازميّ: هي أول الحجاز، وهي من منازل حاجّ الشام، وقيل: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلةّ، قاله في "الفتح" (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: أما سَرْغ: فبسين مهملة، مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم غين معجمة، وحَكَى القاضي وغيره أيضًا فتح الراء، والمشهور إسكانها، ويجوز صرفه، وتركه، وهي قرية في طرف الشام، مما يلي الحجاز. انتهى (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: "سرغ": رويناه بفتح الراء، وسكونها، وهي: قرية بتبوك، قاله ابن حبيب. وقال ابن وضاح: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة، وقيل: هي آخر عَمَل الحجاز، ففيه بيانُ ما يجب على الإمام من تفقُّد أحوال رعيته، ومباشرة ذلك بنفسه، والسفر إلى ذلك، وإن طال.
(لَقِيَهُ أَهْلُ الأَجْنَادِ) ولفظ البخاريّ: "لقيه أمراء الأجناد"، قال النوويّ ﵀: المراد بالأجناد هنا: مُدُن الشام الخمس، وهي فلسطين، والأردنّ، ودمشق، وحمص، وقِنِّسرين، هكذا فسروه، واتفقوا عليه، ومعلوم