بيسير، وقيل: هم مسلمة الفتح، وفيه بُعد؛ لأنَّ الهجرة ارتفعت بعد الفتح، وإنما أخّرهم عمر ﵁ عن غيرهم؛ لتأخرهم في الإسلام والهجرة، ولكن استشارهم لِشِيَخهم، ولكمال خيرتهم للأمور، ولمّا استشارهم لم يختلف عليه منهم أحد، فترجَّح عنده رأيهم، ونادى في الناس: إنِّي مُصِبِحٌ على ظهر. انتهى (¬١).
(فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمْهُمْ) بضمّ التاء، من الإقدام رباعيًّا، (عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ) ﵁ حين ظهر أن رأي المشيخة هو الصواب، (فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ) بضمّ الميم، وسكون الصاد المهملة، وكسر الموحّدة، (عَلَى ظَهْرٍ)؛ أي: على ظهر طريق، أو ظهر بعير مرتحلًا، وقال النوويّ؛ أي: مسافر، راكب على ظهر الراحلة، راجع إلى وطني.
وقال الزرقانيّ ﵀: "إني مصبح" بضم الميم، وسكون الصاد، وكسر الموحّدة الخفيفة، وبفتح الصاد المهملة، وكسر الموحّدة الثقيلة؛ أي: مسافر في الصباح، راكبًا "على ظهر"؛ أي: على ظهر الراحلة، راجعًا إلى المدينة. انتهى (¬٢).
وقال القاضي عياض ﵀: قوله: "إني مصبح على ظهر"؛ أي: على سفر راكبًا الظهر، وهي دوابّ السفر، ومنه قوله: "كان يَجمع إذا كان على ظهر سير"؛ أي: في سفر، راكبًا ظهر دابته، ومنه: "يرعى الظهر"، و"يرعى ظهرنا"، و"ابتعتَ ظهرك"، و"إن في الظهر ناقةً عمياء"، و"من كان ظهره حاضرًا" كل هذا بالفتح، هي دوابّ السفر التي يُحْمَل عليها الأثقال، من الإبل، وغيرها. انتهى (¬٣).
(فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ) وتأهّبوا له، زاد يونس في روايته: "فإني ماضٍ لِمَا أرى، فانظروا ما آمركم به، فامضوا له، قال: فأصبح على ظهر".
قال القرطبيّ ﵀: وهذا يدلّ على أنه إنما عزم على الرجوع لرأي أولئك