وقوله: (الصَّفَرُ الْبَطْنُ)؛ أي: داء البطن، كما فسّره جابر بقوله: "دوابّ البطن".
وقوله: (فَقِيلَ لِجَابِرٍ: كَيْفَ؟)، وفي رواية أحمد: "قيل لجابر: كيف هذا القول؟ ".
وقوله: (كَانَ يُقَالُ … إلخ) "كان" هنا شأنيّة، فاسمها ضمير شأن مقدّر، وخبرها الجملة بعدها.
وقوله: (دَوَابُّ الْبَطْنِ) تقدّم تفسيرها بأنها دود في البطن يهيج عند الجوع، كانت العرب تراها أعدى من الجرب. وقال أبو عبيد: سمعت يونس سأل رؤبة بن العجاج عن الصفر، فقال: هي حية تكون في البطن، تصيب الماشيةَ والناسَ، قال: وهي أعدى من الجرب عند العرب، قال أبو عبيد: فأبطل النبيّ ﷺ أنها تُعْدِي، قال: ويقال: إنها تشتدّ على الإنسان، وتؤذيه إذا جاع. انتهى (¬١).
وقال النوويّ ﵀: قوله: "هي دواب البطن" هكذا هو في جميع نُسخ بلادنا: "دوابّ" بدال مهملة، وباء موحّدة، مشدّدة، وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور، قال: وفي رواية العذريّ: "ذوات" بالذال المعجمة، والتاء المثناة فوقُ، وله وجه، ولكن الصحيح المعروف هو الأول، قال القاضي: واختلفوا في قوله ﷺ: "لا عدوى" فقيل: هو نَهْيٌ عن أن يقال ذلك، أو يُعْتَقد، وقيل: هو خبر؛ أي: لا تقع عدوى بطبعها. انتهى (¬٢).
وقوله: (قَالَ: وَلَمْ يُفَسِّرِ الْغُولَ)؛ أي: قال أبو الزبير: ولم يفسّر جابر ﵁ الغول، كما فسّر قوله: "ولا صفر".
وقوله: (قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ)؛ يعني: أبا الزبير فسّر من عنده الغول، فقال: (هَذِهِ الْغُولُ الَّتِي تَغَوَّلُ) أصله تتغوّل، فحذف منه إحدى التاءين، كما في ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، و ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في "الخلاصة":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"
ومعنى "تغوّل": أي: تتلوّن، وتضلّ الناس، وفي رواية أحمد: "قال أبو الزبير من قبله: هذا الغول الشيطانة التي يقولون".