الحاكم من حديث أبي هريرة ﵁ رفعه: "من أتى كاهنًا، أو عَرّافًا، فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ"، وله شاهد من حديث جابر، وعمران بن حصين ﵃، أخرجهما البزار بسندين جيدين، ولفظهما: "من أتى كاهنًا. . ."، وأخرج أبو يعلى من حديث ابن مسعود ﵁ بسند جيد، لكن لم يصرح برفعه، ومثله لا يقال بالرأي، ولفظه: "من أتى عَرّافًا، أو ساحرًا، أو كاهنًا. . ."، واتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة ﵁، إلا حديث مسلم، فقال فيه: "لم يُقبل له صلاة أربعين يومًا"، ووقع عند الطبرانيّ من حديث أنس بسند ليّن، مرفوعًا بلفظ: "من أتى كاهنًا، فصدّقه بما يقول، فقد برئ مما أُنزل على محمد ﷺ، ومن أتاه غير مصدِّق له، لم تُقبل صلاته أربعين يومًا".
قال الحافظ ﵀: والأحاديث الأُوَلُ مع صحتها، وكَثْرتها أَولى من هذا، والوعيد جاء تارةً بعدم قبول الصلاة، وتارةً بالتكفير، فَيُحْمَل على حالين من الآتي، أشار إلى ذلك القرطبيّ. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٢١) - (بَابُ اجْتِنَابِ الْمَجْذُومِ)
" الْجُذَام" - بضم الجيم، وتخفيف المعجمة -: هو عِلَّة رَدِيئةٌ، تحدُث من انتشار الْمِرّة السوداء في البدن كله، فتُفسِد مزاج الأعضاء، وربما أفسد في آخره إيصالها حتى يتأكل، قال ابن سيده: سُمِّي بذلك؛ لتجذّم الأصابع، وتقطعها. انتهى (¬٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٨٠٨] (٢٢٣١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ