ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن سالمًا أخبره، أن عبد الله بن عمر أخبره، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اقتلوا الحيّات، ذا الطفيتين، والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر، ويستسقطان الحمل"، فقال عبد الله بن عمر: ما كنت أَدَعُ حيّة إلا قتلتها، حتى رآني أبو لبابة ابن عبد المنذر (¬١)، وزيد بن الخطاب، وأنا أطالب حيةً من حيات البيوت، فنهياني عن قتلها، فقلت: إن رسول الله ﷺ أمر بقتلهنّ، فقالا: إنه قد نَهَى عن قتل ذوات البيوت. انتهى (¬٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٨١٤] (. . .) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ، يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٍّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: الْتَمِسُوهُ، فَاقْتُلُوهُ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ).
رجال هذين الإسنادين: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن مهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم قبل باب.
٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، المدنيّ الفقيه، تقدّم قبل باب.
٥ - (أَبُو لُبَابَةَ) الأنصاريّ المدنيّ، اسمه بشير، أو رفاعة بن عبد المنذر الصحابيّ الشهير ﵁، ذُكر في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٤٨) من رباعيّات الكتاب، والله تعالى أعلم.