(بِعُرْسٍ) بضم، فسكون؛ أي: زواج، قال الفيّوميّ ﵀: العُرْسُ بالضم: الزِّفَافُ، ويُذَكَّر، ويؤنَّث، فيقال: هو العُرْسُ، والجمع أَعْرَاسٌ، مثل قُفْل وأَقْفَال، وهي العُرْسُ، والجمع عُرْسَاتٌ، ومنهم من يقتصر على إيراد التأنيث، والعُرْسُ أيضًا طعام الزِّفَاف، وهو مذكَّرٌ؛ لأنه اسم للطعام. انتهى (¬١).
(قَالَ) أبو سعيد (فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ) قال في "التاج": الخنْدَقُ كجَعْفَر: حَفِيرٌ حوْل أسْوار المُدُنِ، قالَ ابنُ دُرَيد: فارسيّ مُعَرَّبُ كَنْدَه، وقد تَكلَّمَتْ به العَرَبُ، قالَ الرّاجِزُ:
لا تَحْسَبَنَّ الخنْدَقَ المَحْفُورَا … يَدْفَعُ عنكَ القَدَرَ المقْدُوَرَا
والجمْعُ الخَنادِقُ، قالَ عُمارَةُ بن طارِق:
يَحُطُّ بالعَبْدِ الشَّدِيدِ العاتِقِ … مِثْلُ حِطاطِ البَغْلِ في الخَنادِقِ (¬٢)
(فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ ﷺ)؛ أي: امتثالًا لقوله ﷿: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية [النور: ٦٢]، وقوله: (بِأَنْصَافِ النَّهَارِ) بفتح الهمزة؛ أي: منتصفه، وكأنه وقت لآخر النصف الأول، وأول النصف الثاني، فجَمَعه كما قالوا: ظهور الترسين، قاله النوويّ ﵀ (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: والأنصاف: جمع نِصْف، كحِمْل وأحمال، وعِدل وأعدال، وكأن هذا الفتى كانت عادته أن يستأذن النبيّ ﷺ كل يوم من تلك الأيام في نصف النهار، فيأذن له في الانصراف إلى أهله، والباء في: بأنصاف بمعنى: "في"، كما تقول: جاء زيد بثيابه؛ أي: فيها. انتهى (¬٤).
(فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ)؛ أي: ليطالع حالهم، ويقضي حاجتهم، ويؤنس امرأته، فإنها كانت عَرُوسًا، كما ذُكر في الحديث. (فَاسْتَأْذَنَهُ) ﷺ (يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ)؛ أي: احمل عليك السلاح آخذًا حذرك، و"السلاح" بالكسر: ما يقاتَل به في الحرب، ويدافَعُ، والتذكير أغلب من التأنيث، فيُجمع على التذكير أَسْلحةً، وعلى التأنيث سِلاحات، والسِّلْح،