فَأَصبَحَ بَطْنُ مَكَّةَ مُقْشَعِرَّا … كَأَنَّ الأَرْضَ لَيْسَ بِهَا هِشَامُ
أي: لأن الأرض؛ إذ لا يكون تشبيهًا؛ لأنه ليس في الأرض حقيقة، قاله ابن هشام ﵀ في "مغنيه" (¬١).
وقوله: (قَالَ: ثمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ﵁، يعني: أنه ﷺ قرأ هذه الآية بما كان يقرأ عبد الله بن مسعود ﷺ بعده ﷺ، وقد تقدّم مباحث الحديث مستوفى قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٠٩] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]، قَالَ: "مُسْتَقَرَّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) هو: عبد الله بن سعيد بن حُصين الكِنديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١١٧، وهو ممن اتّفق الأئمة الستة، أصحاب الأصول بالرواية عنهم بلا واسطة، وقد سبق ذكرهم غير مرّة.
والباقون تقدّموا قريبًا، و"إسحاق" هو: ابن راهويه، و"وكيع" هو: ابن الجرّاح.
وقوله: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى … إلخ) قال في "الفتح" كذا رواه وكيع عن الأعمش مُخْتَصَرًا، وهو بالمعنى، فإن في الرواية الأولى أن النبيّ ﷺ هو الذي استفهمه: "أتدري أين تغرب الشمس؟ "، فقال: الله ورسوله أعلم … إلخ انتهى (¬٢).