ورواية وكيع عن الأعمش ساقها ابن عساكر ﵀ في "تاريخ دمشق"، فقال:
أخبرنا أبو محمد بن الأكفانيّ، نا عبد العزيز بن أحمد الكتانيّ، أنبأ أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمد بن عليّ الشرابيّ قراءةً عليه، نا خيثمة بن سليمان، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله العبسيّ، نا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقولنّ أحدكم لعبده: عبدي، ولكن ليقل: فتاي، ولا يقول العبد لسيده: مولاي، ولكن ليقل: سيدي". انتهى (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٨٦٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلَايَ (¬٢)، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، فَتَاتِي، غُلَامِي").
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد نفسه تقدّم في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) الأبناوي الصنعانيّ أنه (قَالَ: هَذَا) مشيرًا إلى مجموعات أحاديث في صحيفة واحدة، وهذي صحيفة همّام بن منبّه المشهورة، فيها (١٣٨) حديثًا. (مَا) اسم موصول خبر "هذا" (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ)؛ أي: همّام (أَحَادِيثَ) تقدّم أنها (١٣٨) حديثًا، وقوله: (مِنْهَا) خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) فهو مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لقصد لفظه، ("لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ) قال في "الفتح": هي أمثلة، وإنما ذُكرت دون غيرها؛ لِغَلَبة استعمالها في المخاطبات، ويجوز في أَلِف "اسق" الوصل، والقطع، وفيه نهي العبد أن يقول لسيده: ربي،