شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ) - بشين معجمة مفتوحة، ثم راء مخففة مكسورة - (عَنْ أَبِيهِ) الشَّرِيد بن سُويد الثقفيّ ﵁.
قال القرطبيّ ﵀: قوله: "عن عمرو بن الشريد عن أبيه. . . إلخ" هكذا صواب هذا السَّند، وصحيح روايته، وقد وقع لبعض رواة كتاب مسلم: عن عمرو بن الشريد، عن الشريد، عن أبيه، وهو وَهَمٌ؛ لأنَّ الشريد هو الذي أردفه النبيّ ﷺ خلفه، واستنشده شعر أميَّة بن أبي الصلت، لا أبو الشريد، واسم أبي الشريد: سويد. انتهى (¬١).
(قَالَ: رَدِفْتُ) بكسر الدال المهملة، وفتحها، قال في "التاج": رَدِفه، كسمعه، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَريُّ وغيرُه، ورَدَفَهُ مِثْلُ نَصَرَهُ، وبه قَرَأَ الأَعْرَج: (رَدَفَ لَكُمْ) بفَتْحِ الدَّالِ: تَبِعَهُ. انتهى (¬٢).
وقال في "المصباح": الرَّدِيفُ الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة، تقول: أَرْدَفْتُهُ إِرْدَافًا، وارْتَدَفْتُهُ، فهو رَدِيفٌ، ورِدْفُ، ومنه رِدْفُ المرأة، وهو عَجُزها، والجمع أَرْدَافٌ، واسْتَرْدَفْتُهُ: سألته أن يُرْدِفَنِي، وأَرْدَفَتِ الدابة، ورَادَفَتْ: إذا قَبِلت الرَّدِيفَ، وقَوِيَت على حمله، وجمع الرَّدِيفِ: رُدَافَى، على غير قياس، وقال الزجاج: رَدِفْتَ الرجلَ، بالكسر: إذا ركبت خلفه، وأَرْدَفْتَهُ: إذا أركبته خلفك، ورَدِفْتُهُ بالكسر: لَحِقته، وتبعته، وتَرَادَفَ القوم: تتابعوا، وكلّ شيء تَبع شيئًا فهو رِدْفُهُ. انتهى (¬٣).
(رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا) وأخرج ابن عساكر ﵀ في "تاريخه" من طريق عُمر بن نافع، عن الشريد الهمدانيّ، وأخواله ثقيف، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فبينا أنا أمشي ذات يوم، إذ وَقْعُ ناقة خلفي، فالتفتُّ فإذا رسول الله ﷺ قال: "الشريد؟ " فقلت: نعم، قال: "ألا أحملك؟ " قلت: بلى، وما بي من إعياء ولا لُغُوب، ولكني أردت البركة في ركوبي مع رسول الله ﷺ، فأناخ، فحملني، فقال: "أمعك من شعر أمية بن أبي الصلت؟ "