في "الأدب" (٣٧٥٨)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١٢٧١)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٨/ ٦٩٢ و ٦٩٣)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٨٠٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣٨٨ و ٣٨٩ و ٣٩٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٧٨٢)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٧٢٣٧ و ٧٢٣٩)، و (الطحاويّ) في "شرح الآثار" (٤/ ٣٠٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٣٤٠٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من استنشاد الشعر، واستماعه، وأن ذلك جائز له، ولا ينافي قوله ﷿: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾ [يس: ٦٩]؛ لأن المراد أنه ما علّمه الله الشعر، فلا يقوله من عنده، ولا ينبغي له ذلك، وأما الاستنشاد لشعر غيره، أو التمثّل ببيت أو بيتين، فلا يدخل في هذا، والله تعالى أعلم.
٢ - (ومنها): أن في استنشاده ﷺ لشعر أميّة دليلًا على جواز حفظ الأشعار، والاعتناء بها، إنَّما المكروه أن يغلب الاشتغال بها على الإنسان، ويُكثر منها كثرة تصدّه عن أهم منها، أو تفضي به إلى تعاطي أحوال مُجّان الشعراء، وسخفائهم، فإنَّ الغالب من أحوال من انصرف إلى الشعر بكلّيته، وأكثر منه؛ أن يكون كذلك، واستقراء الوجود يحققه، وأما حفظ فصيح الشعر، وجيّده المتضمن للحِكَم والمعاني المستحسَنة شرعًا وطبعًا فجائز، بل ربما يُلحق ما كان منه حُكْمًا بالمندوب إليه، وعلى الجملة فلا أحسن مِمَّا قاله الإمام الشافعيّ: الشعرُ كلامٌ، حَسَنُه حسن، وقبيحه قبيح، قاله القرطبيّ ﵀ (¬١).
٣ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ﵀ أيضًا: وفيه دليلٌ على جواز إنشاد الشعر، واستنشاده؛ لكن ما لم ينته إلى الإطراب المخلّ بالعقل، المزيل للوقار، فإنَّ ذلك يحرم، أو يُكره بحسب ما يفضي إليه، وإنَّما استكثر النبيّ ﷺ من شعر أميَّة؛ لأنه كان حِكَمًا، ألا ترى قوله ﷺ: "وكاد أميَّة بن أبي الصلت أن يسلم". انتهى (¬٢).