كانتا جميعًا من خلق الله تعالى، وتدبيره، وبإرادته، ولا فِعل للشيطان فيهما، لكنه يحضر المكروهة، ويرتضيها، ويُسَرُّ بها. انتهى (¬١).
وفي رواية عبد ربّه بن سعيد عن أبي سلمة الآتية: "الرؤيا الصالحة من الله"، وفي لفظ للبخاريّ: "الرؤيا الصادقة من الله"، قال في "الفتح": قوله: "الرؤيا الصادقة"، وفي رواية الكشميهنيّ: "الصالحة"، وهو الذي وقع في معظم الروايات، وسقط الوصف من رواية أحمد بن يحيى الحلوانيّ، عن أحمد بن يونس شيخ البخاريّ فيه، أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" بلفظ: "الرؤيا من الله"؛ كالترجمة (¬٢)، وكذا في "الطب" من رواية سليمان بن بلال، والإسماعيليّ، من رواية الثوريّ، وبشر بن المفضَّل، ويحيى القطان، كلهم عن يحيى بن سعيد، ولمسلم من رواية الزهريّ، عن أبي سلمة (¬٣)، ووقع في رواية عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة بلفظ: "الرؤيا الحسنة من الله"، ووقع عند مسلم من هذا الوجه: "الصالحة"، زاد في هذه الرواية: "فإذا رأى أحدكم ما يحبّ فلا يُخْبر به إلا من يُحِبّ"، ولمسلم في رواية من هذا الوجه: "فإن رأى رؤيا حسنة فليَبْشُر، ولا يخبر إلا من يحب"، وقوله: "فليبشر"، بفتح التحتانية، وسكون الموحّدة، وضم المعجمة، من البشرى، وقيل: بنون بدل الموحّدة؛ أي: ليحدّث بها، وزعم عياض أنها تصحيف، ووقع في بعض النسخ من مسلم: "فليستر" بمهملة، ومثناة، من الستر.
وفي حديث أبي رزين عند الترمذيّ: "ولا يقصّها إلا على وادّ -بتشديد الدال، اسم فاعل من الوُدّ- أو ذي رأي"، وفي أخرى: "ولا يحدّث بها إلا لبيبًا، أو حبيبًا"، وفي أخرى: "ولا يقصّ الرؤيا إلا على عالم، أو ناصح".
قال القاضي أبو بكر ابن العربيّ: أما العالِم فإنه يؤولها له على الخير، مهما أمكنه، وأما الناصح فإنه يُرشد إلى ما ينفعه، وُيعِينُه عليه، وأما اللبيب،