رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكر بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) اليماميّ، صدوقٌ [٨] (خ م مد) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٣١/ ١٣٩٢.
٣ - (أَبُوهُ) يحيى بن أبي كثير الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلّس، ويرسل [٥] (ت ١٣٢)، وقيل: قبل ذلك (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٤.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ … إلخ) قال الإمام الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: قوله ﷺ: "الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح"، وربما جاء في الحديث: "الرؤيا الصالحة" فقط، وربما جاء في الحديث أيضًا: "رؤيا المؤمن" فقط، وربما جاء: "يراها الرجل الصالح، أو تُرَى له" -يعني: من صالح، وغير صالح- وهي ألفاظ المحدثين، والله أعلم بها، والمعنى عندي في ذلك على نحو ما ظهر إلي في الأجزاء المختلفة من النبوة والرؤيا، إذا لم تكن من الأضغاث، والأهاويل، فهي الرؤيا الصادقة، وقد تكون الرؤيا الصادقة من الكافر، ومن الفاسق؛ كرؤيا الملك التي فسَّرها يوسف ﷺ، ورؤيا الفَتَيَيْن في السجن، ورؤيا بختنصر التي فسَّرها دانيال في ذهاب مُلكه، ورؤيا كسرى في ظهور النبيّ ﷺ، ورؤيا عاتكة عمة رسول الله ﷺ في أمر النبيّ ﷺ، ومثل هذا كثير، وقد قسم رسول الله ﷺ الرؤيا أقسامًا تغني عن قول كل قائل، ثم أخرج بسنده عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "الرؤيا ثلاثة: منها أهاويل الشيطان؛ ليحزن ابن آدم، ومنها ما يَهُمّ به في يقظته، فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".
ثم قال: وهذا يفسر قوله: "الرؤيا الحسنة" أنها ما لم تكن من أهاويل الشيطان، ولا مما يهم به الإنسان في يقظته، ويشغل بها نفسه.
ثم قال: وأَولى ما اعتُمِد عليه في عبارة الرؤيا والأدب فيها لمن رآها، أو قُصّت عليه ما حدّثنا خلف بن قاسم، ثم ساق بإسناده إلى العلاء بن