مسلم عن محمد بن رافع، وأفاد الإسماعيليّ فيه اختلافًا آخر عن الزهريّ، فساقه من رواية صالح بن كيسان عنه، فقال: عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، والمحفوظ قول من قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الأرجح هو ما مال إليه البخاريّ من أنه عن ابن عبّاس، عن النبيّ ﷺ، وليس فيه ذكر لأبي هريرة ﵁؛ لكثرة من رواه كذلك، فقد اتّفق يونس، وسليمان بن كثير، وابن أخي الزهريّ، وسفيان بن حسين، كلهم عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبّاس، عن النبيّ ﷺ، والله تعالى أعلم.
(أَنَّ رَجُلًا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه.
[تنبيه]: وقع بيان الوقت الذي وقع فيه ذلك في رواية سفيان بن عيينة التالية، ولفظه: "جاء رجل إلى النبيّ ﷺ مُنْصَرفه من أُحد"، وعلى هذا فهو من مراسيل الصحابة، سواء كان عن ابن عباس، أو عن أبي هريرة، أو من رواية ابن عباس عن أبي هريرة؛ لأن كلًّا منهما لم يكن في ذلك الزمان بالمدينة، أما ابن عباس فكان صغيرًا مع أبويه بمكة، فإن مولده قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح، وأُحد كانت في شوال في السنة الثالثة، وأما أبو هريرة، فإنما قَدِم المدينة زمن خيبر، في أوائل سنة سبع، قاله في "الفتح" (¬٢).
(أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ) كذا في رواية ابن وهب بلفظ: "أرى"؛ كأنه لقوّة تحققه الرؤيا كانت ممثَّلةً بين عينيه، حتى كأنه يراها حينئذ، ووقع في رواية الأكثرين بلفظ: "إني رأيت". (ظُلَّةً) - بضم الظاء المعجمة- أي: سحابةً لها ظلّ، وكل ما أظل من سقيفة، ونحوها، يُسَمّى ظلة، قاله الخطابيّ، وقال ابن فارس: الظلة أول شيء يظل، زاد سليمان بن كثير في روايته عند الدارميّ، وأبي عوانة، وكذا في رواية سفيان بن عيينة عند ابن ماجه: "بين السماء والأرض". (تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ) -بنون، وطاء مكسورة، ويجوز ضمها- ومعناه: تَقطُر -بقاف، وطاء،