(٥) (بَابُ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ-)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٩١٧] (٢٢٧٠) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: "رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ؛ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، أبو سلمة، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حِفظه بأخرة، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٠.
والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٥٤) من رباعيّات الكتاب، وفيه أثبت من روى عن شيخه، وهو حماد عن ثابت، وفيه ألزم الناس لشيخه، وهو ثابت، فقد لزم أنسًا ﵁ أربعين سنةً (¬١)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ) بنصب "ذاتَ" على الظرفيّة؛ أي: ليلةً من الليالي، قال في "الفتح": قيل: إنها مُقحمة، وقيل: بل هي من إضافة الشيء لنفسه، على رأي من يجيزه. انتهى (¬٢).
وقال القاضي عياض ﵀: وأما قوله في الحديث: "ذاتَ ليلة" و"ذاتَ يوم"، فقد استعملت العرب ذلك بالتاء، وبغير تاء، قالوا: ذا يوم، وذا ليلة،