فرغ منها، وقد تقدَّم ذلك (¬١).
٣ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ﵀: إنما كان ﷺ يسألهم عن الرؤيا؛ لِمَا كانوا عليه من الصلاح، والصدق، فكان قد علم أن رؤياهم صحيحة، وأنها يستفاد منها الاطلاع على كثير من علم الغيب، وليبيّن لهم بالفعل الاعتناء بالرؤيا، والتشوُّف لفوائدها، وليعلّمهم كيفية التعبير، وليستكثر من الاطلاع على علم الغيب. انتهى (¬٢).
٤ - (ومنها): بيان الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها، وفضل تعبيرها، واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح؛ لأنه الوقت الذي يكون فيه البال مجتمعًا، قاله في "الفتح" (¬٣).
وقال النوويّ ﵀: فيه استحباب السؤال عن الرؤيا، والمبادرة إلى تأويلها، وتعجيلها أولَ النهار؛ لهذا الحديث، ولأن الذهن جَمْعٌ قبل أن يتشعب بأشغاله في معايش الدنيا، ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوش الرؤيا عليه، ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله؛ كالحثّ على خير، أو التحذير من معصية، ونحو ذلك.
٥ - (ومنها): إباحة الكلام في العلم، وتفسير الرؤيا، ونحوهما بعد صلاة الصبح.
٦ - (ومنها): أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم، أو غيره مباح، قاله النوويّ، وقال في "الفتح": وفيه أن ترك استقبال القبلة للإقبال عليهم لا يُكره، بل يُشرع؛ كالخطيب. انتهى (¬٤).
٧ - (ومنها): أن فيه استقبالَ الإمام أصحابه بعد الصلاة، إذا لم يكن بعدها راتبةٌ، وأراد أن يعظهم، أو يفتيهم، أو يحكم بينهم. انتهى.
[خاتمة]: قال الإمام البخاريّ ﵀ في "صحيحه": "باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح"، قال في "الفتح": فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق،