فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمُسّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا، حَتَّى آتِيَ"، فَجِئْنَاهَا، وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ، بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ "، قَالَا: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، قَالَ: ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، قَالَ: وَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ، أَوْ قَالَ: غَزِيرٍ -شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ- حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ (¬١)، ثُمَّ قَالَ: "يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) الحافظ صاحب "المسند" تقدّم قريبًا.
٢ - (أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ) عُبيد الله بن عبد المجيد، أبو عليّ البصريّ، صدوقٌ، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعّفه [٩] (ت ٢٠٩) (ع) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٤٠/ ١٤٥١.
٣ - (أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ) بن عبد الله بن عمرو بن جَحْش الليثيّ، وربما سُمِّي عَمْرًا، وُلد عام أُحُد، ورأى النبيّ ﷺ، ورَوَى عن أبي بكر، فمن بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم، وغيره (ع) تقدم في "صلاة المسافرين وقصرها" ٧/ ١٦٣١.
٤ - (مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ) بن عَمْرو بن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد الرحمن، الصحابيّ المشهور، من أعيان الصحابة ﵃، شَهِد بدرًا، وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام، والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (ع) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣٠.