حولٌ؛ لأنه يدور، قاله الطيبيّ ﵀ (¬١).
وقوله: (مَا حَوْلَهَا) الضمير للنار، وفي رواية للبخاريّ: "ما حوله"، فالضمير للذي استوقد النار.
وقوله: (جَعَلَ الْفَرَاشُ) بفتح الفاء، وتخفيف الراء، قال الفراء: هو غوغاء الجراد التي تنفرش وتتراكب، وقال غيره: هو الطير الذي يتساقط في النار، وهذا أشبه بما في الحديث، ذكره القرطبيّ ﵀ (¬٢).
وقوله: (وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ)، وفي بعض النسخ: "وهذه الدوابّ التي تقع في النار"، قال القرطبيّ: قوله: "وهذه الدوابّ" كقوله تعالى: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [المدثر: ٣١]، وقول عائشة ﵂ في حقّ عبد الله بن عمرو: "عَجِبتُ لابن عمرو هذا"، وتخصيص ذِكر الدوابّ، والفراشُ لا يسمّى دابّة عرفًا؛ لبيان جهلها، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ﴾ الآية [الأنفال: ٢٢]، كل ذلك تعريضٌ لطالب الدنيا المتهالك فيها، والتأنيث في "هذه" باعتبار الخبر؛ لأنه جمعٌ، ويجوز أن يراد بالفراش الجنس، فيؤنّث، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ الآية [النحل: ٦٨]، وفي جَعْل رسول الله ﷺ المهلكات نفس النار في قوله: "فأنا آخذ بحُجَزكم عن النار" وضعٌ للمسبَّب موضع السبب، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ الآية [النساء: ١٠]. انتهى (¬٣).
وقوله: (يَقَعْنَ فِيهَا)؛ أي: في النار.
وقوله: (وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ)؛ أي: يمنعهنّ عن الوقوع فيها.
وقوله: (فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا) التقحّم: الإقدام والوقوع في الأمور الشاقّة من غير تثبّت (¬٤).