والدال، وتُفتح، (يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا فَرَطُكُمْ) بفتحتين؛ أي: سابقكم، ومتقدّم عليكم (عَلَى الْحَوْضِ") -بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو، بعدها ضاد معجمة- يُجمع على أحواض، وحياض، وهو مجمع الماء، وأصل حِيَاض: حواض بالواو، لكن قُلبت ياء؛ لانكسار ما قبلها، مثلُ ثوب، وأثواب، وثياب (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جُندُب بن عبد الله ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٥١ و ٥٩٥٢] (٢٢٨٩)، و (البخاريّ) في "الرقاق" (٦٥٨٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣١٣)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١١/ ٤٤٠)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٧٨٧)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٦٨٨ و ١٦٨٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٤٤٥)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٣/ ٩٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في إثبات حوض نبيّنا ﷺ:
قال القرطبيّ ﵀: ومما يجب على كل مكلّف أن يعلمه، ويصدّق به: أن الله تعالى قد خصَّ نبيّه محمدًا ﷺ بالكوثر الذي هو الحوض المصرَّح باسمه، وصفته، وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة؛ التي يحصل بمجموعها العلم القطعيّ، واليقين التواتريّ؛ إذ قد روى ذلك عن النبيّ ﷺ من الصحابة نيّفٌ على الثلاثين، وفي "الصحيحين" منهم نيّف على العشرين، وباقيهم في غيرهما، مما صح نقله، واشتهرت روايته، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالُهم، ثم لم تزل تلك الأحاديث مع توالي الأعصار، وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار، تتوافر همم الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات، وتدوينها، إلى أن انتهى ذلك إلينا، وقامت به حجة الله علينا، فلزمنا الإيمان بذلك، والتصديق به، كما أجمع عليه السلف، وأهل السُّنَّة من الخَلَف.