وقد وقع ذِكر جرباء وأذرح في حديث آخر عند مسلم، وفيه: "وافى أهل جرباء وأذرُح بحرسهم إلى رسول الله ﷺ"، ذَكَره في غزوة تبوك، وهو يؤيد قول العلائيّ إنهما متقاربتان.
وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السير البطيء، والسير السريع. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ ﵀ تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، إلا أن الذي يظهر لي في الجمع ما تقدّم للنوويّ ﵀، وذلك أنه ﷺ أخبر أوّلًا بالمسافات القصيرة، ثم أخبر بعد ذلك بالمسافات الطويلة، حيث تفضل الله ﷾ عليه بالزيادة، ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]، وبهذا تجتمع الروايات المختلفة في هذا الباب، وتتّفق، والله تعالى وليّ التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٥٦] (٢٢٩٤) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَي أَصْحَابِهِ-: "إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، أنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ) القرشيّ الطائفيّ، أبو محمد، ويقال: أبو زكريا المكيّ، الحذّاء، الخرّاز، قال ابن سعد: طائفيّ سكن مكة، صدوقٌ، سيّئ الحفظ [١٠].