قال الجامع عفا الله عنه: نظمت هذه الألفاظ بقولي:
لَمْ يَأْتِ فِي الكَلَامِ فَاعُولٌ إِذَا … يَكُونُ لَامُ فِعْلِهِ سِينًا خُذَا
إِلَّا الَّذِي سُمِعَ كَالنَّامُوسِ … جَاسُوسَهُمْ أَلْحِقْهُ بِالحَاسُوسِ
فَاعُوسُهُمْ بَابُوسُهُمْ دَامُوسُ … قَامُوسُهُمْ قَابُوسُهُمْ غَاطُوسُ
فَانُوسُهُمْ جَارُوسُهُمْ جَامُوسُ … قَاعُوسُهُمْ كَذَلِكَ الكَابُوسُ
فَهَذِهِ الأَلْفَاظُ بِالفَاعُولِ … مَوْزُونةٌ فَخُذْ بِلَا ذُهُولِ
وقال النوويّ ﵀: "الناموس" - بالنون، والسين المهملة - هو جبريل ﵇، قال أهل اللغة، وغريب الحديث: الناموس في اللغة: صاحب سر الخير، والجاسوس: صاحب سرّ الشر، ويقال: نَمَستُ السِّرّ - بفتح النون والميم - أَنْمِسه - بكسر الميم - نَمْسًا؛ أي: كتمته، ونَمَسْتُ الرجل، ونامسته: ساررته، واتفقوا على أن جبريل ﵇ يُسَمَّى الناموس، واتفقوا على أنه المراد هنا، وقال الهرويّ: وسُمّي جبريل ﵇ ناموسًا؛ لأن الله تعالى خصّه بالوحي والغيب. انتهى (¬١).
(الَّذِي أُنْزِلَ) بالبناء للمفعول، وفي رواية للبخاريّ: "نَزَّل الله"، وفي لفظ: "أنزَلَ الله" (عَلَى مُوسَى ﷺ) أشار بقوله: "هذا إلى الملك الذي ذكره النبيّ ﷺ في خبره، ونَزَّله مَنْزِلة القريب؛ لقرب ذكره.
قال النوويّ ﵀: قوله: "الذي أنزل على موسى ﷺ " كذا هو في "الصحيحين" وغيرهما، وهو المشهور، ورَوَيناه في غير الصحيح: "نزل على عيسى ﷺ، وكلاهما صحيح. انتهى.
وقال في "الفتح": قوله: "على موسى"، ولم يقل: على عيسى، مع كونه نصرانيًّا؛ لأن كتاب موسى ﵇ مشتمل على أكثر الأحكام، بخلاف عيسى، وكذلك النبيّ ﷺ، أو لأن موسى بُعِثَ بالنقمة على فرعون ومن معه، بخلاف عيسى، كذلك وقعت النقمة على يد النبيّ ﷺ بفرعون هذه الأمة، وهو أبو جهل بن هشام، ومن معه ببدر، أو قاله تحقيقًا للرسالة؛ لأن نزول جبريل على موسى متفق عليه بين أهل الكتاب، بخلاف عيسى، فإن كثيرًا من اليهود ينكرون نبوّته.