وقال النسائيّ في رواية: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةٌ، ووثّقه مسلم حيث أخرج هذا الحديث من روايته، وكذا وثّقه ابن حبان، وضعّفه الآخرون.
فتصحيح روايةِ مثلِ هذا ليس ببعيد.
والحاصل أن متن الحديث صحيح متّفق عليه، بل متواتر، كما مرّ البحث عنه مستوفًى، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٥٧] (٢٢٩٥) - (وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ"، فَقُلْتُ لِلْجَارَيةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ، وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاس، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ، لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ، فَيُذَبَّ عَنِّي، كَمَا يُذَبَّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقولُ: سُحْقًا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ) هو: يونس بن عبد الأعلي بن مَيْسَرة الصَّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) وله ست وتسعون سنة (م س ق) تقدم في "الإيمان" ٧٥/ ٣٩٣.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) ذُكر في السند الماضي.
٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم المصريّ، أبو أيوب، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قديمًا قبل الخمسين ومائة (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٩.
٤ - (بُكَيْرُ) بن عبد الله بن الأشجّ، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥٤.