٦ - (ومنها): أن فيه جوازَ الحلف من غير استحلاف؛ لتفخيم الشيء، وتوكيده.
٧ - (ومنها): ما قاله في "الفتح": فيه إنذار بما سيقع، فوقع كما قال ﷺ، وقد فُتِحت عليهم الفتوح بعده، وآل الأمر إلى أن تحاسدوا، وتقاتلوا، ووقع ما هو المشاهد المحسوس لكل أَحد مما يشهد بمصداق خبره ﷺ، ووقع من ذلك في هذا الحديث إخباره بأنه فَرَطهم؛ أي: سابقهم، وكان كذلك، وأن أصحابه لا يُشركون بعده، فكان كذلك، ووقع ما أنذر به من التنافس في الدنيا، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ في معناه: "إن أكثر ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من بركات الأرض. . ." الحديث، فوقع كما أخبر به، وفُتِحَت عليهم الفتوح الكثيرة، وصُبّت عليهم الدنيا صَبًّا (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ -يَعْنِي: ابْنَ جَرِيرٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ؛ كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، أَنْ تنافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا كمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ"، قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم بن زيد، أبو العباس الأزديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٠/ ٣١٥.
٢ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ، لكن في حديثه عن قتادة ضَعف، وله أوهام إذا حَدّث من حفظه