عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ الآية [الواقعة: ١٧، ١٨] (¬١).
وقوله: (كَنُجُومِ السَّمَاءِ)؛ أي: في الكثرة.
وقوله: (مَنْ وَرَدَهُ) من باب وعد، يقال: وَرَد البعير وغيره الماءَ يَرِدُه وُرُودًا: بلغَهُ، ووافاه من غير دخول، وقد يحصل دخول فيه، قاله الفيّوميّ (¬٢).
وقوله: (فَشَرِبَ مِنْهُ) بكسر الراء.
وقوله: (لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا")؛ أي: لم يَعْطَش بعد تلك الشربة، و"أبدًا" كلمة موضوعة لاستغراق ما يُستقبل من الزمان ضدّ "قط"، ومثله عَوْضُ (¬٣)، وقال الرَّاغب في "المفردات": الأَبَدُ بالتحريك: عبارةٌ عن مُدّة الزّمانِ الممتَدّ الّذي لا يَتجزّأُ، كما يتجزَّأُ الزَّمَان، وذلك أَنّه يقال: زمانُ كذا، ولا يقال أَبدُ كذا، وكان حقُّه أَن لا يُثنَّى، ولا يُجْمَع؛ إِذْ لا يُتَصوّر حُصولُ أَبد آخرَ يُضَمّ إِليه، فيُثنَّى، ولكن قدْ قيل: آبادٌ، وذلك على حَسبِ تَخصيصِه ببعْضِ ما يَتناولُه؛ كتَخصِيص اسم الجِنْسِ في بعْضِه، ثمّ يثنى، ويُجمع، على أَنّه ذكَرَ بعضُ النّاس أَن آباد مُولّد، وليس من كلام العربِ العَرْباءِ. انتهى (¬٤).
والحديث متّفقٌ عليه، كما تقدّم، إلا أن هذا السياق للمصنّف ﵀، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٧٢] (٢٣٠٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ