كلاب الزهري، أبو إسحاق، الصحابيّ الشهير، مات ﵁ بالعقيق سنة خمس وخمسين، على المشهور (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧١.
والباقون ذُكروا في البابين الماضيين، و "أبوأُسامة" هو: حمّاد بن أُسامة، و "مِسعر" هو: ابن كِدَام.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: سعد عن إبراهيم، وفيه أن صحابيّه ﵁ أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأول مَن رَمَى بسهم في سبيل الله، وهو آخر العشرة وفاةً، ومناقبه كثيرة ﵁.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعْدِ) بن أبي وقّاص ﵁ أنه (قَالَ: رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُول اللهِ ﷺ، وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ) -بضمّتين- أي: يوم غزوة أُحُد، وكانت الوقعة في أوائل شوّال سنة ثلاث من الهجرة. (رَجُلَيْن، عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ) بالرفع صفة لـ "ثيابٌ"، على حذف مضاف؛ أي: ذات بياض، وهذا الضبط هو الذي في النسخة الهنديّة بضبط القلم حيث رفعهما جميعًا، ووقع في غيرها: "ثيابُ بياضٍ" بالإضافة بضبط القلم أيضًا، فيكون من إضافة الصفة إلى الموصوف، على حذف مضاف أيضًا؛ أي: ذات بياض، ووقع في شرح الأبيّ بلفظ: "ثيابٌ بِيضٌ"، وهو الواقع في الرواية التالية، فيكون بكسر الموحّدة جَمْع أبيض، وهو صفة أيضًا، والله تعالى أعلم.
قال سعد ﵁: (مَا) نافية، (رَأَيْتُهُمَا)؛ أي: الرجلين المذكورين (قَبْلُ، وَلَا بَعْدُ) ببنائهما على الضمّ؛ لِقَطْعهما عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: قبل ذلك اليوم، ولا بعده، وفي رواية الطيالسيّ عن إبراهيم بن سعد: "لم أرهما قبل ذلك اليوم، ولا بعده". انتهى (¬١).
وقوله: (يَعْنِي: جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉) العناية من بعض الرواة، ولم يتبيّن لي من هو؟، أراد بذلك تفسير الرجلين بأنهما هما الملَكان