رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السّلَميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقنٌ عابد [٩] (ت ٢٠٦)، وقد قارب التسعين (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٥.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، أبو سلمة، ثقةٌ عابدٌ أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حِفظه بأَخَرَة، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٠.
والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أنسٍ) ﵁ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُعرف، ويقال: إنه صفوان بن أميّة، والله تعالى أعلم. (سَأَل النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأعْطَاهُ)؛ أي: أعطى النبيّ ﷺ الرجل، فالهاء هو المفعول الأول، وقوله: (إِيَّاهُ) هو المفعول الثاني، وهو عائد إلى الغنم، وقد تقدّم أن الغنم يذكّر، ويؤنّث.
[تنبيه]: إنما فصل الضمير في "أعطاه إياه"؛ لاتحاد رتبتهما؛ إذ هما للغائبين؛ والقاعدة عند النحاة أنه إذا اجتمع ضميران منصوبان، واتحدا في الرتبة؛ كأن يكونا لمتكلمين، أو مخاطبين، أو غائبين، فإنه يجب الفصل في أحدهما، فتقول: أعطيتني إياي، وأعطيتك إياك، وأعطيته إياه، ولا يجوز اتصالهما. نَعَم إن كانا غائبين، واختلف لفظهما في الإفراد وغيره جاز وَصْلهما، نحو الزيدان الدرهم أعطيتهُماه، وإلى هذا أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" حيث قال:
وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلَا … وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ فِيهِ وَصْلَا
وإلى حكم الغائب أشار في "الشافية" بقوله:
مَعَ اخْتِلَافٍ مَا وَنَحْوُ "ضَمِنَتْ … إِيَّاهُمُ الأَرْضُ" الضَّرُورَةُ اقْتَضَتْ (¬١)
(فَأَتَى قَوْمَهُ) المشركين، ولم يُسمَّوا، (فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ) "أي" حرف نداء؛ أي: يا قوم (أَسْلِمُوا، فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا) ﷺ (لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ) "ما" نافية، والجملة صفة لـ "عطاءً" بتقدير رابط؛ أي: به. (فَقَالَ أَنَسٌ) ﵁ (إِنْ)