وهو عمرو بن دينار الْجُمحيّ المكيّ، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ) بن الحسين المعروف بالباقر (عَنْ جَابِرٍ) ﵁، وقوله: (أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى الآخَرِ)؛ يعني: أن أحد الشيخين: محمد بن المنكدر، وعمرو بن دينار يزيد في روايته على رواية الآخر، وقوله بعد حاء التحويل أيضًا: (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو شيخ ثالث لمسلم، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، وقوله: (وَاللَّفْظُ لَهُ)؛ يعني: أن لفظ الحديث الآتي لابن أبي عمر، وأما عمرو الناقد، وإسحاق بن راهويه، فروياه بالمعنى. (قَالَ) ابن أبي عمر (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ﵄، وقوله: (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة، فهو طريق خامس للمصنّف عن ابن أبي عمر، عن سفيان (وَسَمِعْتُ أَيْضًا)؛ أي: كما سمعت محمد بن المنكدر، (عَمْرَو بْنَ دِينَارِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) الباقر أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ﵄ (وَزَادَ أَحَدُهُمَا)؛ أي: أحد الشيخين: محمد بن المنكدر، وعمرو بن دينار (عَلَى الآخَرِ، قَالَ) جابر ﵁ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ) بصيغة تثنية البحر، وهو البلد المعروف، قال الفيّوميّ ﵀: البَحْرَانِ على لفظ التثنية: موضع بين البصرة وعُمَان، وهو من بلاد نجد، وُيعرب إعراب المثنى، ويجوز أن تُجعل النون محل الإعراب، مع لزوم الياء مطلقًا، وهي لغة مشهورة، واقتصر عليها الأزهريّ؛ لأنه صار عَلَمًا مفردَ الدلالة، فأشبه المفردات، والنسبة إليه بَحْرَانِيٌّ. انتهى (¬١).
وكان رسول الله ﷺ هو صَالَحَ أهل البحرين، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ، وبعث إليهم أبا عبيدة بن الجرّاح يأتي بجزيتها، فقدم أبو عبيدة بمال كثير، إلى آخر ما يأتي من تمام القصّة في "كتاب الرقاق" -إن شاء الله تعالى- ثم بعد ذلك وعد ﷺ جابرًا أنه لو جاءنا مال البحرين.
وقال في "الفتح": قوله: "لو جاءنا مال البحرين" سيأتي ذلك في أول "باب الجزية" -يعني: عند البخاريّ- من حديث عمرو بن عوف، وأنه من الجزية، لكن فيهْ "فَقَدِم أبو عبيدة بمال من البحرين"، فيُحْمَل على أن الذي