١٠ - (جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جابر البجليّ الصحابي المشهور، مات ﵁ سنة إحدى وخمسين، وقيل: بعدها (ع) ٢٤/ ٢٠٥.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الحديث:
أن للمصنّف فيه أربعةَ أسانيد، فرَّق بينها بالتحويلات، وكلّها من خماسيّات المصنّف ﵀، وكلهم كوفيّون إلا زهيرًا فبغداديّ، وإسحاق، فنيسابوريّ، وابنَ خشرم فمروزيّ، وأن شيخيه: أبا غريب، والأشجَّ من مشايخ الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيين.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ)؛ أي: كلّ هؤلاء الأربعة: جرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس، وأبو معاوية، وحفص بن غِياث رووا هذا الحديث عن الأعمش بسنده المذكور.
شرح الحديث:
(عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) البجليّ ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ لَا) نافية يُرفع ما بعدها، أو ناهية يُجزم ما بعدها، (يَرْحَمِ) بفتح حرف المضارعة، مبنيًّا للفاعل، وفاعله ضمير "مَن". (النَّاسَ) منصوب على المفعوليّة. (لَا) على الوجهين المذكورين آنفًا، (يَرْحَمْهُ) بالرفع، أو الجزم، على التوجيه السابق. (اللهُ ﷿") قال في "العمدة": يجوز في "من لا يَرْحَم لا يُرْحَم" الرفع، والجزم، أما الرفع فعلى كون "مَنْ" موصولةً على معنى: "الذي لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ"، وأما الجزم فعلى كون "مَنْ" متضمنة معنى الشرط، فتجزم الذي دخلت عليه، وجوابَه، قال: وفي إطلاق رحمة العباد في مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "نوع مشاكلة" هذا رأي المؤوِّلين لصفة الرحمة، والحقّ أتها ثابتة لله ﷾ حقيقةً على الوجه اللائق به تعالى، كما أسلفت تحقيقه قريبًا.