منه ﷺ في غير حدود الله تعالى، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا: "أَنِكْتَها؟ "، لا يُكني، وأخرج البزار هذا الحديث من حديث أنس ﵁، وزاد في آخره: "وكان يقول: الحياء خير كله"، وأخرج من حديث ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل من وراء الحجرات، وما رأى أحد عورته قطّ، وإسناده حسن. انتهى (¬١).
(وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ) قال النوويّ ﵀: معنى "عرفناه في وجهه": أي: لا يتكلم به؛ لحيائه، بل يتغير وجهه، فنفهم نحن كراهته، وفيه فضيلة الحياء، وهو من شُعَب الإيمان، وهو خير كله، ولا يأتي إلا بخير، وقد سبق هذا كله في "كتاب الإيمان"، وشرحناه واضحًا، وهو محثوث عليه، ما لم ينته إلى الضعف، والْخَوَر، كما سبق. انتهى (¬٢).
وقال في "الفتح": فيه إشارة إلى تصحيح ما تقدّم من أنه لم يكن يواجه أحدًا بما يكرهه، بل يتغيّر وجهه، فيَفْهَم أصحابه كراهيته لذلك. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٦٠١٤] (٢٣٢٠)، و (البخاريّ) في "المناقب" (٣٥٦٢) و"الأدب" (٦١٠٢ و ٦١١٩) وفي "الأدب المفرد" (٤٦٧)، و (الترمذيّ) في "الشمائل" (٣٥١)، و (ابن ماجه) في "الزهد" (٤١٨٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٧١ و ٧٩ و ٨٨ و ٩١ و ٩٢)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٢٢٢)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٨/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١١٥٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٣٠٦ و ٦٣٠٧ و ٦٣٠٨)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (١/ ٣٦٨)، و (أبو القاسم البغويّ) في