الأدلّة بطهارتهما واضحة، ولذا استدلّ البخاريّ ﵀ في "صحيحه" في "كتاب الطهارة" على طهارة شعر الإنسان بكونه ﷺ فرّق شعره لمّا حلق بين أصحابه ﵃، فتأمل بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٣٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيه، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ (¬١) فِي بَيْتِكِ عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ، وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا، فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ، فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "مَا تَصْنَعِينَ يَا أمَّ سُلَيْمٍ؟ "، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: "أَصَبْتِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى) اليماميّ، أبو عُمَير سكن بغداد، ووَلي قضاء خُرَاسان، ثقةٌ [٩] مات ببغداد سنة خمس ومائتين، وقيل: بعد ذلك (خ م د ت س) تقدم في "الإيمان" ٨١/ ٤٣٧.
٢ - (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون -بكسر الجيم، بعدها معجمة مضمومة- المدنيّ، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدَير، ثقةٌ فقيهٌ مصنِّفٌ [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨١/ ٤٣٧.
٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) أبو يحيى المدنيّ، تقدّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل بابين.
وقوله: (فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا) قد سبق أنها كانت محرمًا له ﷺ، ففيه الدخول على المحارم، والنوم عندهنّ، وفي بيوتهنّ، وجواز النوم على الأَدَمِ، وهي الأنطاع، والجلود، قاله النوويّ ﵀ (¬٢).