نبي الله -صلى الل عليه وسلم- إذا أُنزل عليه الوحي كُرِب لذلك، وتَرَبَّدَ وجهه".
وفي حديث الإفك، "قالت عائشة ﵂: فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحَاء عند الوحي، حتى إنه لينحدر منه مثل الجُمَان من العرق في اليوم الشَّاتِي، من ثقل الوحي الذي ينزل عليه". أفاده في "العمدة" (¬١).
وفي رواية البخاريّ: "قالت عائشة ﵂: ولقد رأيته يُنْزِلُ عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيُفْصَم عنه، وإن جبينه ليتفصد عَرَقًا".
وقوله: "ليتفصّد" -بالفاء، وتشديد المهملة-: مأخوذ من الفَصْد، وهو قطع الْعِرْق لإسالة الدم، شُبِّه جبينه بالْعِرْق المفصود مبالغةً في كثرة الْعَرَق.
[تنبيه]: حَكَى العسكري في "التصحيف" عن بعض شيوخه أنه قرأ "ليتقصد" بالقاف، ثم قال العسكريّ: إن ثبت فهو من قولهم: تقصَّد الشيءُ: إذا تكسّر، وتقطّع، ولا يخفى بُعْده. انتهى، وقد وقع في هذا التصحيف أبو الفضل بن طاهر، فردّه عليه المؤتمن الساجيّ بالفاء، قال: فأصر على القاف، وذكر الذهبي في ترجمة ابن طاهر عن ابن ناصر أنه رَدّ على ابن طاهر لمّا قرأها بالقاف، قال: فكابرني، قال الحافظ: ولعل ابن طاهر وجّهها بما أشار إليه العسكريّ. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه، ومسائله تأتي في الحديث التالي -إن شاء الله تعالى-.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٤١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ بِشْرٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ: كَيْفَ يَأْتِيكَ