صحابيّ ابن صحابيّ، غزا تسع عشرة غزوةً، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة ﵃، روى (١٥٤٠) حديثًا، وبقيّة اللطائف تقدّمت في سند أول الباب، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ (أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن) بن عوف، أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ) ﵄ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) قال النوويّ ﵀: هذا نوعٌ مما يَتَكَرَّر في الحديث، ينبغي التنبيه عليه، وهو أنه قال: "عن جابر، وكان من أصحاب النبيّ ﷺ"، ومعلوم أن جابر بن عبد الله الأنصاريّ ﵄ من مشهوري الصحابة، أشَدُّ شهرة، بل هو أحدُ الستة الذين هم أكثر الصحابة روايةً عن رسول الله ﷺ. وجوابه أن بعض الرُّواة خاطب به مَن يَتَوَهَّم أنه يَخْفَى عليه كونه صحابيًّا، فبيّنه إزالة للوهم، واستمرّت الرواية به.
[فإن قيل]: فهؤلاء الرُّواة في هذا الإسناد أئمة جِلّةٌ، فكيف يُتَوَّهم خفاء صحبة جابر ﵁ في حقهم؟.
[فالجواب]: أن بيان هذا لبعضهم كان في حالة صغره، قبل تمكّنه ومعرفته، ثم رواه عند كماله كما سمعه.
قال: وهذا الذي ذكرته في جابر يتكرر مثله في كثيرين من الصحابة ﵃، وجوابه كلِّهِ ما ذكرته. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره النوويّ ﵀، بحثٌ نفيسٌ جدًّا، وأما قوله: "من الستة … إلخ"، الصواب من السبعة، وهم الذين جمعتهم في قولي:
المُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الخَبَرْ … مِنَ الصَّحَابَةِ الأَكَارِمِ الغُرَرْ
أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عَمَرْ … فَأَنَسُ فَزَوْجَةُ الهَادِي الأَبَرْ
ثُمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلِيهِ جَابِرُ … وَبَعْدَهُ الخُدْرِيُّ فَهْوَ الآخِرُ
(كَانَ يُحَدِّثُ) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير جابر ﵁، وقوله: (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بيان لمعنى "يُحدّث" - قال في "الفتح": وهو من مراسيل