ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: قتادة، عن الحسن، عن حطّان بن عبد الله، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) ﵁ أنه (قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ)، وفي بعض النسخ: "إذا أنزل عليه" بإسقاط لفظة "الوحي". (كُرِبَ) بضم الكاف، وكسر الراء. (لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ)؛ أي: تغيَّر وصار كلون الرماد، أو عَلَته غَبَرَةٌ، والرَّبَد تغيّر البياض إلى السواد، وإنما حصل له ذلك؛ لِعِظَم موقع الوحي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ٥].
قال النوويّ ﵀: وفي ظاهر هذا مخالفة لِمَا سبق في أول "كتاب الحج" في حديث المُحْرِم الذي أحرم بالعمرة، وعليه خلوق، وأن يعلى بن أمية نظر إلى النبيّ ﷺ حال نزول الوحي، وهو محمرّ الوجه.
وجوابه أنها حمرة كَدِرةٌ، وهذا معنى التربُّد، أو أنه في أوله يتربد، ثم يحمرّ، أو بالعكس. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀:
قوله: "كُرِب لذلك" وجدناه بتقييد من يوثق بتقييده مبنيًّا لِمَا لم يُسَمّ فاعله؛ أي: أصيب بالكرب، وهو الألم والغم.
وقوله: "تربَّد وجهه": علته رُبدة، وهي: لون بين السواد والغبرة، ومنه قيل للنعام: رُبدٌ، جَمْع ربداء؛ كحمراء وحُمْر. انتهى (¬٢).
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبادة بن الصامت ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٦٠٤٢ و ٦٠٤٣] (٢٣٣٤ و ٢٣٣٥)، وقد تقّدم أثناء حديث في "كتاب الحدود" برقم [٣/ ٤٤٠٨] (١٦٩٠)، و (أحمد) في