رواية حمّاد، عن ثابت عنه: "لا يُجاوز شَعْره أذنيه"، وهو محمول على ما تقدّم، أو على أحوال متغايرة. وروى أبو داود من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: "كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة، ودون الجمّة"، وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة رسول الله ﷺ عند الترمذيّ وغيره: "فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفّره"؛ أي: جعله وفرة، فهذا القيد يؤيّد الجمع المتقدّم. قاله في "الفتح" (¬١).
وقوله: (لَيْسَ بِالطَّوِيل، وَلَا بِالْقَصِيرِ)، وفي الرواية الآتية: "ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير"، وتقدم: أنه "كان مربوعًا"، وفي لفظ: "رَبْعةً"، ووقع في حديث عائشة عند ابن أبي خيثمة: "لم يكن أحدٌ يماشيه من الناس يُنسب إلى الطول إلا طاله رسول الله ﷺ، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان، فيطولهما، فإذا فارقاه نُسبا إلى الطول، ونُسب رسول الله ﷺ إلى الربعة" (¬٢).
وقوله: (قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: لَهُ شَعَرٌ) بيّن به اختلاف شيخيه عمرو الناقد، وأبي كريب، حيث قال عمرو: "شعره يضرب منكبيه"، وقال أبو كريب: "له شعر يضرب منكبيه"، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٤٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُ (¬٣) خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِب، وَلَا بِالْقَصِيرِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) السَّلُوليّ -بفتح المهملة- مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ تُكُلّم فيه للتشيع [٩] (ت ٢٠٤) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الطهارة ٢٢/ ٦٣٨.