وقوله: (لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ) "الشمط" -بفتحتين-: هو بياض الرأس، يخالط سواده، والفعل كفَرِح.
وقال القرطبيّ: الشَّمَطات: جمع شَمَطة، ويعني بها: الشعرات البيض المخالطة للشعر الأسود، قال الأصمعيّ: إذا رأى الرجل البياض؛ فهو أَشْمَط، وقد شَمِطَ؛ أي: كفَرِحَ. انتهى (¬١).
وقال النوويّ ﵀: اتفق العلماء على أن المراد بالشَّمَط هنا ابتداءُ الشيب، يقال منه: شَمِط -أي: كفرح- وأشمط. انتهى (¬٢).
وقوله: (وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ) قال النوويّ ﵀: أما الحناء فممدود، وهو معروف، وأما الكتم فبفتح الكاف، والتاء المثناة من فوقُ المخففة، هذا هو المشهور، وقال أبو عبيدة: هو بتشديد التاء، وحكاه غيره، وهو نبات يُصبغ به الشعر، يكثر بياضه، أو حمرته إلى الدهمة. انتهى (¬٣).
وقوله: (وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا) -بموحّدة مفتوحة، ومهملة ساكنة، بعدها مثناة- أي: صِرْفًا خالصًا لم يُخلط بالكتم، قال الحافظ: وهذا يُشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا، والكتم نبات باليمن يُخرج الصبغ أسود، يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة. انتهى (¬٤).
وقال القرطبيّ: الكَتَم -بالتحريك-: نبت يخلط بالوسمة؛ يختضب به. قاله في "الصحاح". والبحت -بالموحدة والحاء المهملة-: هو الخالص من الشيء، المنفرد عن غيره. وقال أبو حنيفة اللغوي: الوسمة: الحظر، والعِظْلِم، والثبلج، والتَّنومة، وكله يصبغ به. والحناء ممدودة. قال أبو علي: جمع حناءة. والكتم -مخفف التاء-: هو المعروف. وأبو عبيد يقولها بالتشديد.
وقال القرطبيّ أيضًا: قول أنس ﵁: "لم ير من الشيب إلا قليلًا"، وفي