أبا قُحافة رأسه كالثغامة أمرهم بتغييره، وكرهه، ولذلك قال: "غَيِّروا الشيب"، فلما عَلِم أنس ذلك من عادته قال: ما شانه الله ببيضاء؛ بناءً على هذا القول، وحَمْلًا له على هذا الرأي، ولم يسمع الحديث الآخر، قال: ولعل أحدهما ناسخ للآخر. انتهى (¬١).
وقال الحافظ: قوله: "ما شانه الله ببيضاء" محمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حُسْنه ﷺ.
قال الزرقانيّ ﵀: وهذا أحسن من تعجب ابن الأثير مِنْ جَعْل أنس الشيب عيبًا، وتعسفه الجمع بأنه ﷺ لما رأى أبا قحافة، ورأسه كالثغامة أمرهم بتغييره، وكَرِهه، فلمّا عَلِم أنس ذلك من عادته قال: "ما شانه الله ببيضاء" بناءً على هذا القول، وحَمْلًا له على هذا الرأي؛ يعني: كراهة الشيب، ولم يسمع الحديث الآخر، ولعل أحدهما ناسخ للآخر، فإن في نفيه نظرًا؛ إذ أنس قد روى بعض أحاديث مدحه، كما رأيت، وكذا في ترجيه؛ لأن النسخ إنما يكون بمعرفة التاريخ. انتهى كلام الزرقانيّ (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله ابن الأثير ﵀ ليس بعيدًا، إلا النسخ، فإنه بعيد؛ لعدم العلم بالتاريخ، فتنبّه.
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٦٢] (٢٣٤٢) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ، وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَبْرِي النَّبْلَ، وَأَرِيشُهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن