رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنيّ، نزيل مكة، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوقٌ صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀؛ كسابقه، وهو (٤٩٣) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو) بن دينار أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ) بن الزبير (كَمْ لَبِثَ) بكسر الباء، من باب تعب؛ أي: أقام (النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ) عروة (عَشْرًا)؛ أي: لبث عشر سنين.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله عروة من أنه ﷺ لَبِث بمكة عشر سنين، قد جاء عن عائشة، وابن عبّاس ﵃ مثله، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه"، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن عائشة، وابن عباس ﵃: "أن النبيّ ﷺ لَبِث بمكة عشر سنين، ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا". انتهى.
قال في "الفتح" في شرح هذا الحديث: وهذا ظاهره أنه ﷺ عاش ستين سنةً؛ إذا انضمّ إلى المشهور أنه بُعث على رأس الأربعين، لكن يمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر، فإن كل من رُوي عنه أنه عاش ستين، أو أكثر من ثلاث وستين، جاء عنه أنه عاش ثلاثًا وستين، فالمعتمد أنه عاش ثلاثًا وستين، وما يخالف ذلك إما أن يُحْمَل على إلغاء الكسر في السنين، وإما على جبر الكسر في الشهور، وأما حديث الباب فيمكن أن يُجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر، وهو أنه بُعث على رأس الأربعين، فكانت مدة وحي المنام ستة أشهر، إلى أن نزل عليه الملَك في شهر رمضان، من غير فترة، ثم فَتَر الوحي، ثم تواتر، وتتابع، فكانت مدّة تواتره وتَتابعه بمكة عشر سنين، من غير فترة، أو أنه على