٣ - (خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) هو: خالد بن مِهْران أبو الْمُنَازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها، وكسر الزاي- البصريّ، والحذّاء بفتح المهملة، وتشديد الذال المعجمة، قيل له ذلك: لأنه كان يجلس عندهم، وقيل: لأنه كان يقول: احْذُ على هذا النحو، وهو ثقةٌ، يرسل [٥] أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغيّر لَمّا قَدِم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٤.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (تُوُفِّيَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ) قال صاحب "التكملة": هذا مبنيّ على القول بأن إقامته بمكة بعد البعثة خمس عشرة سنة، وهو خلاف ما روي عن أكثر الرواة من أنه ﷺ إنما أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، وهو المرويّ عن ابن عبّاس ﵄ نفسِهِ في أول هذا الباب، فلا بدّ في هذه الرواية من تأويل، إما بأن يكون ابن عبّاس ضمٍّ سنة البعثة وسنة الهجرة إلى سنوات الإقامة حتى صار العدد خمس عشرة سنةً، وإما أن يكون جبر الكسر، فاطلق خمس عشرة على ثلاثة عشرة، وإما بأن يكون بعض الرواة عنه وهِمَ في ذِكر العدد، والله ﷾ أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: القول بوَهَم بعض الرواة هو الأقرب؛ لِمَا لا يخفى من هذه التأويلات من التكلّف والتعسّف، قال الحافظ العراقيّ ﵀ في "ألفئة السيرة":
أَقَامَ فِي مَكةَ قَبْلَ الْهِجْرَةَ … ثَلَاثَ عَشْرَةَ بِغَيْرِ مِرْيَةِ
وَقِيلَ عَشْرًا أَو فَخَمْسَ عَشْرَهْ … قَوْلَانِ وَهَّمُوهُمَا بِعليه السلامَّهْ
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٨٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ).