١٣ - (ومنها): وجوب هجر الأوثان، وسائر المعبودات من دون الله تعالى، ووجوب إخلاص التوحيد لله ﷾.
١٤ - (ومنها): بيان فضل الله ﷾ على نبيّه ﷺ حيث أفاض عليه وحيه دون انقطاع حتى فارق الدنيا، قال ﷿: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤١٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْث، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن، يَقُولُ: أَخْبَرَني جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله، أنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي"، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ"، قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ الْأَوْثَانُ، قَالَ: "ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ بَعْدُ، وَتتَابَعَ").
رجال هذا الإسناد: سبعة، وكلهم تقدّموا قبل حديث، سوى الصحابيّ، وأبي سلمة، فقد ذكرا في الحديث الماضي.
وقوله: (فَبَيْنَا أنا) وفي نسخة: "فبينما أنا".
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ) وفي نسخة: "ثم ذَكَر بمثل … إلخ"، والضمير لعُقيل.
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا) بضم الجيم، ثم همزة مكسورة، ثم ثاء مثلّثة، مبنيًّا للمفعول، هو بمعنى "جُثِثْتُ" بثاءين؛ أي: فَزِعتُ وخِفْتُ.
وقوله: (حَتَّى هَويتُ إِلَى الْأَرْضِ") - بفتح الهاء، وفتح الواو - بمعنى سقطت، وقال النوويّ ﵀: قوله: هَوَيْتُ إلى الأرض هكذا في الرواية: "هَوَيْتُ"، وهو صحيح، يقال: هَوَى إلى الأرض، وأهوى إليها لغتان؛ أي: