العرب؛ فإنَّهم ولد إسماعيل ﵇، وهم المعنيّون هنا، وقوله: "أجعل كلامي على فيه"؛ يعني به: القرآن، والانتقام ممن عصاه: هو القتل، والقتال الذي جاء به، ومثل هذا كثير.
وقد قال النبيّ ﷺ: "يا معشر قريش! لقد جئتكم بالذبح" (¬١)، وقال:
"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به"، متّفق عليه، واللفظ لمسلم، فهو نبي الملحمة التي بسببها عمَّت الرحمة، وثبتت المرحمة، وقد تتبَّع القاضي أبو الفضل ما جاء في كتاب الله تعالى، وفي سُنَّة رسوله ﷺ، ومما نُقل في الكتب القديمة، وإطلاق الأمَّة أسماء كثيرة، وصفات عديدة للنبيّ ﷺ صَدَقت عليه مسمَّياتها، ووُجِدت فيه معانيها، وعُرِف بها في كتاب "الشفا في التعريف بحقوق المصطفى"، وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربيّ في كتاب "الأحكام" من أسماء النبيّ ﷺ سبعة وستين اسمًا، من أرادها وجدها هنالك. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
[خاتمة]: نختم ما سبق من البحث في أسمائه ﷺ بما ذكره الإمام أبو بكر بن العربيّ ﵀ في كتابه "أحكام القرآن"، حيث ساق جملةً من أسمائه ﷺ، وشرحها، فأجاد، وأفاد، قال ﵀:
وَأَمَّا أَسْمَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ أُحْصِهَا إلَّا مِنْ جِهَةِ الْوُرُودِ الظَّاهِرِ لِصِيغَةِ الْأَسْمَاءِ الْبَيِّنَة، فَوَعَيْتُ مِنْهَا جُمْلَةً، الْحَاضِرُ الْآنَ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ اسْمًا: أَوَّلُهَا الرَّسُولُ، الْمُرْسَلُ، النَّبِيُّ، الْأُمِّيُّ، الشَهِيدُ، الْمُصَدّقُ، النُّورُ، الْمُسْلِمُ، الْبَشِيرُ، الْمُبَشِّرُ، النَّذِيرُ، الْمُنْذِرُ، الْمُبَيِّنُ، الْعَبْدُ، الدَّاعِي، السِّرَاجُ، الْمُنِيرُ، الْإِمَامُ، الذّكْرُ، الْمُذَكّرُ، الْهَادِي، الْمُهَاجِرُ، الْعَامِلُ، الْمُبَارَكُ، الرَّحْمَةُ، الْآمِرُ، النَّاهِي، الطَّيِّبُ، الْكَرِيمُ، الْمُحَلّلُ، الْمُحَرِّمُ، الْوَاضِعُ، الرَّافِعُ، الْمُخْبِرُ، خَاتَمُ