"لِكُلّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (¬١)، وَقَالَ كَمَا قَالَ مَنْ قَبْلَهُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ".
وَأَمَّا الصَّاحِبُ: فَبِمَا كَانَ مَعَ مَن اتَّبَعَهُ مِنْ حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ وَعَظِيمِ الْوَفَاء، وَالْمُرُوءَةِ وَالْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ.
وَأَمَّا الشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ: فَإِنَّهُ يَرْغَبُ إلَى اللهِ فِي أَمْرِ الْخَلْقِ بِتَعْجِيلِ الْحِسَاب، وَإِسْقَاطِ الْعَذَابِ وَتَخْفِيفِه، فَيَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيُخَصُّ بِهِ دُونَ الْخَلْق، ويُكَرَّمُ بِسَبَبِهِ غَايَةَ الْكَرَامَةِ.
وَأَمَّا الْمُتَوَكِّلُ: فَهُوَ الْمُلْقِي مَقَالِيدَ الْأُمُورِ إلَى اللهِ عِلْمًا، كَمَا قَالَ: "لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك"، وَعَمَلًا، كَمَا قَالَ: "إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَو إلَى عَدُوٍّ مَلَّكْته أَمْرِي"؟.
وَأَمَّا الْمُقَفَّى: فِي التَّفْسِيرِ فَكَالْعَابِدِ.
وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ: لِأَنَّهُ تَابَ اللهُ عَلَى أُمَّتِهِ بِالْقَوْلِ وَالاعْتِقَادِ دُونَ تَكْلِيفِ قَتْلٍ أَو إصْرٍ.
وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ: تَقَدَّمَ فِي اسْمِ الرَّحِيمِ.
وَنَبِي الْمَلْحَمَةِ: لِأَنَّهُ الْمَبْعُوثُ بِحَرْبِ الْأَعْدَاءِ وَالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَعُودُوا جَزْرًا عَلَى وَضَمٍ وَلَحْمًا عَلَى وَضَمٍ. انتهى كلام ابن العربيّ ﵀ (¬٢)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣٥) - (بابُ عِلْمِهِ ﷺ بِاللهِ تَعَالَى، وَشِدَّةِ خَشْيَتِهِ لَهُ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٩١] (٢٣٥٦) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرًا،