بَلْتعة، ولحسّان، ومِسْطَح، وحَمْنَة في قضيّة الإفك، وغيرهم ممن بدرت منهم بوادر شيطانيّة، وأهواء نفسانيّة، لكن لُطِف بهم حتى رجعوا عن الزلّة، وصحّت لهم التوبة، ولم يؤاخذوا بالْحَوْبة (¬١).
وقَوَّى هذا شارح المصابيح التوربشتيُّ، وَوَهَّى ما عداه، وقال: لَمْ تَجْر عادة السلف بوصف المنافقين بصفة النصرة التي هي المدح، ولو شاركهم في النسب، قال: بل هي زلة من الشيطان، تمكَّن به منها عند الغضب، وليس ذلك بمستنكَر من غير المعصوم في تلك الحالة. انتهى.
وقد قال الداودي بعد جزمه بأنه كان منافقًا: وقيل: كان بدريًّا، فإن صح فقد وقع ذلك قبل شهودها؛ لانتفاء النفاق عمن شهدها. انتهى.
وقد عرفتَ أنه لا ملازمة بين صدور هذه القضية منه، وبين النفاق.
وقال ابن التين: إن كان بدريًا، فمعنى قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يستكملون الإيمان. انتهى (¬٢).
(خَاصَمَ الزُّبَيْرَ) وفي رواية معمر عند البخاريّ: "خاصم الزبيرُ رجلًا".
والمخاصمة: مفاعلة من الجانبين، فكلٌّ منهما مخاصم للآخر. (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ) "الشِّرَاج" -بكسر المعجمة، وبالجيم-: جَمْع شَرْجٍ -بفتح أوله، وسكون الراء- مثل بَحْر وبِحَار، ويُجمع على شُرُوج أيضًا. وحكى ابن دُريد: شَرَج -بفتح الراء-. وحكى القرطبي: شَرَجَة. والمراد بها هنا: مَسِيلُ الماء، وإنما أضيفت إلى الحرة، لكونها فيها.
و"الحرّة": موضع معروف بالمدينة، وهي في خمسة مواضع، المشهور منها اثنتان: حَرّة واقم، وحَرّةُ ليلى. وقال الداوديّ: هو نهر عند الحرة بالمدينة، فأغرب، وليس بالمدينة نهر. قال أبو عبيد: كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر، فيتنافس الناس فيه، فقضى رسول الله ﷺ للأعلى فالأعلى.
(التِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ) وفي رواية شعيب عند البخاريّ: "كانا يسقيان بها كلاهما".