خبرًا، وإنما كان ظنًّا، كما بيَّنه في هذه الروايات، قالوا: ورأيه ﷺ في أمور المعايش، وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلّق هممه ﷺ بالآخرة، ومعارفها، والله أعلم. انتهى (¬١).
وقوله: (قَالَ الْمَعْقِرِيُّ) بيّن به اختلاف شيوخه؛ يعني: أن أحمد بن جعفر شيخه الثالث قال في روايته: (فَنَفَضَتْ) بالفاء، والضاد المعجمة بالجزم، (وَلَمْ يَشُكَّ) كما شكّ الآخران، فقالا: "فنفضت، أو فنقصت"، قال القرطبيّ ﵀: قوله: "فنفضت، أو فنقصت": ظاهره أنه شك من بعض الرواة في أيّ اللفظين قال، ويَحْتَمِل أن تكون "أو" بمعنى: الواو؛ أي: نفضت ثمرها، ونقصت في حَمْلها، وقد دلَّ على هذا قوله في الرواية الأخرى: "فخرج شيصًا"، وهو الْبَلَح الذي لا ينعقد نواه، ولا يكون فيه حلاوة إذا أبسر، ويسقط أكثره، فيصير حَشَفًا. انتهى (¬٢)
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ويَحْتَمِل أن تكون "أو" بمعنى: الواو، هذا غير صحيح، يبطله قوله: "ولم يشك"، والحاصل: أن "أو" للشكّ بلا شكّ، لا بمعنى الواو، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث رافع بن خَديج ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٦١٠٩] (٢٣٦٢)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٣)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٤/ ٢٨٠)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦١١٠] (٢٣٦٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ