لكن وقع لأبي زيد المروزيّ في عرضة بغداد: "أحدهم" بالهاء، والصواب بالكاف، كذا أخرجه مسلم. انتهى.
وقال ما حاصله: والحديث يدخل في علامات النبوة؛ لإخباره ﷺ فيه عما يقع، فوقع كما قال، فإن كل أحد من الصحابة ﵃ بعد موته ﷺ كان يودّ لو كان رآه، وفَقَد مثل أهله وماله، وإنما قلت ذلك: لأن كل أحد ممن بعدهم إلى زماننا هذا يتمنى مثل ذلك، فكيف بهم؟ مع عظيم منزلته عندهم، ومحبتهم فيه. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٦١١١] (٢٣٦٤)، وسيأتي له في "كتاب الجنّة" (٢٨٣٢) بلفظ: "من أشدّ أمتي لي حبًّا ناس، يكونون بعدي، يودّ أحدهم لو رآني بأهله، وماله"، و (البخاريّ) في "المناقب" (٣٥٨٩)، و (همام بن منبّه) في "صحيفته" (١/ ٣٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤٤٩ و ٥٠٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٧٦٥)، و (البيهقيّ) في "الدلائل" (٦/ ٥٣٦)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٨٤٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل رؤية النبيّ ﷺ، ومشاهدة ذاته الشريفة؛ إذ في ذلك خير كثير، من لذّة النظر في وجهه الشريف، واغتنام نزول الرحمة في مجلسه، والاقتباس من هديه، وتعلّم الكتاب والسُّنَّة، وتلقّي حديثه غضًّا طريًّا دون أن يكون هناك واسطة، أو أكثر، وغير ذلك من أصناف الخيرات.
٢ - (ومنها): بيان فضل تمنّي رؤيته ﷺ بعد موته، وأن ذلك دليل على صدق محبته، وشدّتها، كما قال في النصّ الماضي: "من أشدّ أمتي لي حبًّا ناسٌ، يكونون بعدي، يودّ أحدهم لو رآني بأهله، وماله".