رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سَعِيدُ) بن المسيِّبِ بن حَزْن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصحّ المراسيل، وقال ابن المدينيّ: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، من كبار [٣] مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧١.
والباقون تقدّموا قريبًا، و"عبد الأعلى" هو: ابن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، و"معمر" هو: ابن راشد.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ)، وفي رواية للبخاريّ: "عن الزهريّ قال: حدّثني سعيد بن الْمُسَيِّب"، قال في "الفتح": كذا قال أكثر أصحاب الزهريّ، وقال السديّ: عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أخرجه الطبريّ (¬١). (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ"، وفي رواية البخاريّ: "ما من بني آدم مولود إلا يسمّه الشيطان حين يولد".
قال الطيبيّ ﵀: "ما" بمعنى: "ليس" بطل عمله بتقديم الخبر على المبتدأ، و"إلا" لغوٌ؛ لأن الاستثناء مفرّغ، والمستثنى حال من الضمير المستتر في الظرف، والوجه أن يقال: "مولود" فاعلُ الظرف؛ لاعتماده على حرف النفي، والمستثنى منه أعمّ عامّ الوصف؛ يعني: ما وُجد من بني آدم مولودٌ متّصفٌ بشيء من الأوصاف إلا بهذا الوصف، كأنه ﷺ يردّ من زعم أن بعض بني آدم مثل الأنبياء، والأولياء المخلصين لا يمسّه الشيطان، فهو من باب قَصْر