وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦١١٩] (٢٣٦٨) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِالله، وَكَذَّبْتُ نَفْسِي").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وقد تقدّم هذا الإسناد نفسه في الباب.
شيرح الحديث:
(عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ) الأبناويّ الصنعانىّ أنه (قَالَ: هَذَا)؛ أي: ما يأتي في هذه الصحيفة، فإن هذا الحديث مأخوذ من "صحيفة همّام" المشهورة، كما يدلّ عليه سياق المصنّف. (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ) أبو هريرة ﵁ (أَحَادِيثَ) كثيرة، وقد تقدّم أنها (١٣٨) حديثًا، وقوله: (مِنْهَا) جارّ ومجرور خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ)؛ لأنه مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لفظه، ("رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) ﵇ (رَجُلًا) قال المناويّ ﵀: لم يُسمّ الرجلُ، ولا المسروق منه، ولا المسروق (¬١). (يَسْرِقُ) بكسر الراء، من باب ضرب، (فَقَالَ لَهُ عِيسَى) ﵇ (سَرَقْتَ؟) بتقدير همزة الاستفهام، وفي رواية البخاريّ: "فقال له: أسرقت؟ "، قال القرطبيّ ﵀: ظاهر قول عيسى ﵇ لهذا الرجل: سرقتَ أنه خبر عمّا فَعَل الرجل من السرقة، وكأنه حقّق السرقة عليه؛ لأنه رآه قد أخذ مالًا لغيره من حرز في خُفية، ويَحْتَمِل أن يكون مستفهمًا له عن حقيقة ذلك، فحُذفت همزة الاستفهام، وحَذْفها قليل. انتهى (¬٢).
(قَالَ) الرجل منكرًا لسرقته: (كَلَّا) بفتح الكاف، وتشديد اللام: كلمة ردع