الميم، والياء، وإسكان الهاء، بينهما -؛ أي: ما شأنُك؟ وما خبرك؟ (¬١)، وفي رواية المستملي: "مهيا"، وفي رواية ابن السكن: "مهين" بنون، وهي بدل الميم، وكأن المستملي لمّا سمعها بنون ظنها نون تنوين، ويقال: إن الخليل أول من قال هذه الكلمة، ومعناها: ما الخبر؟.
وقال القرطبيّ ﵀: "مهيم" قال الخليل: هي كلمة لأهل اليمن خاصّة، معناها: ما هذا؟ وفي "الصحاح": هي كلمة يُستفهم بها، معناها: ما حالك؟ وما شأنك؟ ونحوه قال الطبريّ (¬٢).
(قَالَتْ: خَيْرًا) منصوب بفعل مضمر؛ أي: فعل الله خيرًا، ثمّ فسّرت الخيريّة بقولها: (كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ)؛ أي: منع الله يده من أن يتناول جسدها، (وَأَخْدَمَ خَادِمًا")؛ أي: أعطانا الفاجر هاجر خادمًا، والخادم يُطلق على الذكر والأنثى، قال الفيّوميّ ﵀: خَدَمَهُ يَخْدُمُهُ، من بابي ضرب، ونصر خِدْمَةً، فهو خادم، غلامًا كان، أو جاريةً، والخَادِمَةُ بالهاء في المؤنث قليل، والجمع: خَدَمٌ، وخُدَّامٌ، وقولهم: فُلانَةٌ خَادِمَةٌ غَدًا، ليس بوصف حقيقيّ، والمعنى ستصير كذلك، كما يقال: حائضة غدًا، وأَخْدَمْتُهَا بالألف: أعطيتها خادمًا، وخَدَّمْتُهَا بالتثقيل: للمبالغة، والتكثير، واسْتَخْدَمْتُهُ: سألته أن يَخْدُمني، أو جعلته كذلك. انتهى (¬٣).
وفي رواية البخاريّ: "ردّ الله كيد الكافر، أو الفاجر في نحره"، قال في "الفتح": هذا مَثَلٌ تقوله العرب لمن أراد أمرًا باطلًا، فلم يَصِل إليه، ووقع في رواية الأعرج: "أشَعَرت أن الله كَبَتَ الكافرَ، وأخدم وليدةً"؛ أي: جارية للخدمة، و"كَبَت" بفتح الكاف، والموحّدة، ثم مثناة؛ أي: ردّه خاسئًا، ويقال: أصله كَبَدَ؛ أي: بلغ الهمّ كَبِده، ثم أُبدلت الدال مثناةً، ويَحْتَمِل أن يكون "وأخدم" معطوفًا على "كبت"، ويَحْتَمِل أن يكون فاعل "أَخْدَم" هو الكافر، فيكون استئنافًا. انتهى (¬٤).