والباقون ذُكروا قبل حديث.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية الراوي عن أبيه، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ) كذا هو عند مسلم بهذا السند موقوفًا، وكذا أورده البخاريّ في "الجنائز" عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزّاق، موقوفأ، وكذا في "أحاديث الأنبياء"، ثم قال: وعن معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ نحوه، قاله في "الفتح" (¬١).
وقال في موضع آخر: أورده موقوفًا من طريق طاوس، عنه، ثم عقّبه برواية همام عنه مرفوعًا، وهذا هو المشهور عن عبد الرزاق، وقد رفع محمد بن يحيى عنه رواية طاووس أيضًا، أخرجه الإسماعيليّ. انتهى (¬٢).
فثبت بهذا أن الحديث صح عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا، ومرفوعًا، إلَّا الن الموقوف في مِثل هذا له حُكم المرفوع؛ لأنه لا مجال للرأي فيه. والله تعالى أعلم.
(أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ) ببناء الفعل للمفعول، قال الحافظ ابن كثير ﵀: لَمْ يصرَّح باسم ملك الموت في القرآن، ولا في الأحاديث الصحاح. انتهى (¬٣).
وقال السيوطيّ ﵀: لَمْ يَرِد تسميتُهُ في حديث مرفوع، وورد عن وهب بن منبّه أن اسمه عزرائيل، رواه أبو الشيخ في "العظمة". انتهى (¬٤).
(إِلَى مُوسَى ﵇، فَلَمَّا جَاءَهُ)؛ أي: جاء ملك الموت موسى (صَكَّهُ)؛ أي: ضربه على عينه. وفي رواية همّام، عن أبي هريرة، التالية: "جاء ملك الموت إلى موسى، فقال له: أجب ربّك، قال: فلطم موسى عين ملك