(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن الملَك يتمثّل بصورة الإنسان، وقد جاء ذلك في عدّة أحاديث.
٢ - (ومنها): أنه استُدِلَّ بقوله: "فله بكل شعرة سنة" على أنَّ الذي بقي من الدنيا كثير جدًّا؛ لأنَّ عدد الشعر الذي تغطيه اليد قدر المدة التي بين موسى، وبعثة نبيّنا ﷺ مرتين، أو أكثر.
٣ - (ومنها): أن قبر موسى ﵇ غير معروف، قال بعضهم: وليس في قبور الأنبياء ما هو محقَّقٌ سوى قبر نبيّنا ﷺ.
٤ - (ومنها): أنه استُدِلّ بالحديث على جواز الزيادة في العمر، وهو استدلال واضح، وهو أصحّ القولين في المسألة، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة -إن شاء الله تعالى-.
٥ - (ومنها): أن البخاريّ ﵀ استنبط من الحديث استحباب الدفن بالأرض المقدسة، فقال في "صحيحه": "باب من أحبّ الدفن في الأرض المقدّسة، أو نحوها".
قال الزين ابن المنيّر ﵀: المراد بقوله: "أو نحوها" بقيّة ما تُشدّ إليه الرحال، من الحرمين. وكذلك ما يمكن من مدافن الأنبياء، وقبور الشهداء، والأولياء؛ تيمّنًا بالجوار، وتعرّضًا للرحمة النازلة عليهم؛ اقتداء بموسى ﵇ انتهى.
قال: وهذا بناء على أنَّ المطلوب القُرب من الأنبياء الذين دُفنوا ببيت المقدس، وهو الذي رجحه عياض. وقال المهلّب: إنما طلب ذلك؛ لِيَقْرب عليه المشي إلى المحشر، وتسقط عنه المشقّة الحاصلة لمن بَعُد عنه، والله تعالى أعلم (¬١).
(المسألة الرابعة): قال الإمام ابن خزيمة ﵀: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث، وقالوا: إن كان موسى عرفه -يعني: ملك الموت- فقد استخفّ به، وإن لَمْ يعرفه، فكيف لَمْ يقتصّ له من فقء عينه؟.