التأذين، والإقامة، وإعطائه في الآخرة المقام المحمود الذي لَمْ يعطه غيره، كما رُوِي عن كعب أنه قال: قال النبيّ ﷺ: "يُحشر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تَلّ، فيكسوني ربي حلة خضراء، ثم يُؤْذَن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي أشفع فيه لأمتي"، وعن ابن مسعود قال رسول الله ﷺ: "إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإن صاحبكم خليل الله، ثم قرأ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ الآية [الإسراء: ٧٩] "، فالمقام المحمود ما اختصه الله تعالى به في الآخرة حتى يغبطه به الأولون والآخرون، ففي هذا كله دليل على أنَّ ما قاله في إبراهيم، وموسى، ويونس، إنما كان ذلك قبل إعطائه إياه، والذي يروى عن أبي سعيد من قوله ﷺ: "لا تخيروا بين أنبياء الله سبحانه" محمول على التفضيل بآرائنا، من غير توقيف، فأما ما بيّنه لنا، فقد أطلقه لنا. انتهى (¬١).
[تنبيه]: الظاهر أن المصنّف ﵀ أراد هذه الرواية المختصرة، وقد أخرجها البخاريّ أيضًا في "صحيحه" بهذا اللفظ، عن أبي نعيم، عن سفيان، فقال:
(٦٥١٨) - حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ قال: "لا تخيّروا بين الأنبياء". انتهى (¬٢)، ومثله لابن حبّان (¬٣).
وقد أخرج الإمام أحمد ﵀ رواية وكيع عن سفيان في "مسنده" بأتمّ مما هنا، فقال:
(١١٣٠٤) - حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تخيروا بين الأنبياء، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأُفيق، فأجد موسى متعلقًا بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أجزي بصعقة الطور، أو أفاق قبلي؟ ". انتهى (¬٤).
وأما رواية عبد الله بن نمير عن سفيان، فلم أجد من ساقها، فليُنْظَر، والله تعالى أعلم.